البكري الدمياطي

145

إعانة الطالبين

فأحيه على الاسلام ، ومن توفيته منا فتوفه على الايمان . اللهم لا تحرمنا أجره ، ولا تضلنا بعده . ( قوله : ويقول في الطفل ) أي الذي أبواه مسلمان . ( وقوله : مع هذا ) أي الثاني ، وهو : اللهم اغفر لحينا وميتنا إلخ . وظاهر صنيعه يقتضي أنه لا يأتي بالأول - أعني اللهم اغفر له وارحمه - وحينئذ يعارضه قوله أولا دعاء لميت بخصوصه ولو طفلا مع قوله الآتي قال شيخنا إلخ ، فإنهما صريحان في أنه لا يكفي ذلك . ويمكن أن يقال إن المراد بقوله مع هذا ، أي زيادة على الدعاء له بخصوصه . كأن يقول قبيل قوله اللهم اجعله فرطا إلخ : اللهم اغفر له وارحمه . وهذا كله بناء على ما جرى عليه المؤلف تبعا لشيخه ابن حجر . أما على ما جرى عليه الخطيب والرملي فيكفي : اللهم اجعله فرطا إلخ . ولا يشترط عندهما الدعاء له بخصوصه صراحة . فتنبه . ( قوله : فرطا لأبويه ) أي سابقا مهيئا لمصالحهما في الآخرة ، ومن ثم قال ( ص ) : أنا فرطكم على الحوض وسواء مات في حياتهما ، أم بعدهما ، أم بينهما . اه‍ . تحفة . ( قوله : وسلفا وذخرا ) أي سابقا عليهما مذخرا لهما . فشبه تقدمه لهما بشئ نفيس يكون أمامهما مذخرا إلى وقت حاجتهما له بشفاعته لهما - كما صح ذلك . ( فائدة ) يقرأ الذخر هنا بالذال المعجمة ، لان الأفصح أن ما كان مؤخرا في الآخرة يقرأ بالذال المعجمة ، وما كان في الدنيا يقرأ بالدال المهملة . ومن الثاني قوله تعالى : * ( وما تدخرون في بيوتكم ) * ومن الأول قول الشاعر : وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد * ذخرا يكون كصالح الأعمال ( قوله : وعظة واعتبارا ) أي واعظا ومعتبرا يتعظان ويعتبران به حتى يحملهما ذلك على صالح الأعمال . ( قوله : وثقل به ) أي بالطفل . والمراد بثواب الصبر على فقده أو الرضا عليه . ( قوله : وأفرغ الصبر على قلوبهما ) أي أبويه . وهذا كاللذين قبله لا يتأتى إلا في الحيين . وقد ورد في الصبر بموت الولد فضل كثير . منه ما ذكره ابن حبان في صحيحه : إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته : قبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم . فيقول : قبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون : نعم . فيقول : ماذا قال ؟ فيقولون : حمدك واسترجع . فيقول الله تعالى : ابنوا لعبدي بيتا في الجنة ، وسموه بيت الحمد والاسترجاع . وورد : لا يموت لاحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم . أي * ( وإن منكم إلا واردها ) * الآية . والمختار أنه المرور على الصراط . وقد ورد أن الولد يشفع لأبويه ، ويوجه بأنه لما لم يكن عليه ذنب أشبه العلماء والشهداء ، فإن لهم حظا في الشفاعة ، فليكن هذا أولى . لكن صح : كل غلام مرتهن بعقيقته . الحديث . وفسره أحمد وغيره بأن من لم يعق عليه لم يشفع لوالديه . واستحسنه الخطابي فقال : لمن يرجو شفاعة ولده أن يعق عنه ولو بعد موته . اه‍ . ملخصا . من شرح العباب . اه‍ . بيجرمي . ( قوله : ولا تفتنهما بعده ، ولا تحرمهما أجره ) قال في التحفة : وإتيان هذا في الميتين صحيح ، إذ الفتنة يكنى بها عن العذاب . وذلك لورود الامر بالدعاء لأبويه بالعافية والرحمة ، ولا يضر ضعف سنده ، لأنه في الفضائل . اه‍ . وقوله : إذ الفتنة يكنى بها عن العذاب . قال سم : لينظر حينئذ معنى بعده . اه‍ . ( قوله : مغنيا عن الدعاء له ) أي للطفل . ( قوله : لأنه ) أي قوله : اللهم اجعله فرطا إلخ . ( قوله : دعاء باللازم ) أي دعاء للطفل باللازم . وذلك لأنه يلزم من الدعاء بجعله فرطا إلخ ، أي سابقا مهيئا لمصالحهما الدعاء بأن الله يرفع قدر هذا الطفل ويشرفه ويرحمه ، وذلك لأنه لا يكون الطفل كذلك إلا إن كان شريفا عند الله ، عظيم القدر . ( قوله : وهو لا يكفي ) أي الدعاء باللازم ، لا بالصراحة ، لا يغني عن